البغدادي
189
خزانة الأدب
وظاهر قولهم أنه تنوين محصل للترنم . وقد صرح بذلك ابن يعيش . والذي صرح به سيبويه وغيره من المحققين أنه جيء به لقطع الترنم وأن الترنم وهو التغني يحصل بأحرف الإطلاق لقبولها لمد الصوت فيها فإذا أنشدوا ولم يترنموا جاؤوا بالنون في مكانها . ولا يختص هذا التنوين بالاسم بدليل قوله : وكأن قدن البيت . انتهى . والبيت من قصيدة للنابغة الذبياني وهو من أوائل القصيدة وهي : * أمن ال مية رائحٌ أو مغتدي * عجلان ذا زادٍ وغير مزود * * زعم البوارح أن رحلتنا غداً * وبذاك تنعاب الغراب الأسود * * لا مرحباً بغدٍ ولا أهلاً به * إن كان تفريق الأحبة في غد * أزف الترحل . . . البيت قال شارح ديوانه : قوله : أمن ال مية يخاطب نفسه كالمستثب والنون من أمن متحركة بفتحة ) همزة أل الملقاة عليها لتحذف تخفيفاً . قال الأصمعي : تقديره أم آل مية أنت رائح أو مغتد . ورائح : من راح يروح رواحاً . ومغتد : من اغتدى أي : ذهب وقت الغداة وهو ضد الرواح . وعجلان : من العجلة نصبه على الحال . وذا : حالٌ من ضمير عجلان وقيل : بدل منه . والزاد في هذا الموضع : ما كان من تسليم ورد تحية . وتنعاب الغراب : صياحه . والبوارح : جمع بارح وهو ما ولاك مياسره يمر من ميامنك إلى مياسرك . والعرب تتطير بالبارح وتتفاءل بالسانح .